عبد الجبار الرفاعي

217

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

لذلك قد يقال : ان التقابل بينهما هو تقابل العدم والملكة . وقد يقال إن التقابل بينهما في مقام الثبوت هو تقابل النقيضين ؛ لأنّ الإطلاق هو عدم لحاظ القيد ، والتقييد هو لحاظ القيد ، وعدم اللحاظ هذا ليس في الموضع الذي يتصف بذلك ، وانما عدم لحاظ ، سواء في الموضع الذي يتصف بذلك أم لا ، ولذلك لا يكون التقابل تقابل عدم وملكة ، وإنما يكون من تقابل النقيضين . التقابل بين الإطلاق والتقييد الاثباتيين : أما في مقام الاثبات فمما لا شك فيه ان التقابل بينهما هو تقابل العدم والملكة . فالتقابل بين الدليل المطلق والدليل المقيّد هو بمثابة التقابل بين العلم والجهل . والبصر والعمى ؛ لأن الدليل المطلق عندما يقول : أكرم الفقير ، فإنه يعني ان القيد غير مذكور في حالة يمكن للمتكلم أن يذكر فيها القيد ، أي في موضع قابل للتقييد ، في هذا اللفظ ( الفقير ) القابل للعدالة ، أما في الدليل المقيد فيقول : أكرم الفقير العادل ، أي يذكر القيد . إذا التقابل بينهما في مقام الاثبات هو تقابل العدم والملكة .